كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
بل العلام بادله و سمائه وصفاته و فعاله ودينه لا يحتاج إلى شئ من
ذلك، ولا يتوقف عليه، وايات الله التي دعا عباده إلى النظر فيها دالة عليه
بأول النظر (1) دلالة يشترك فيها كل سليم العقل والحاسة.
وأما أدلة هؤلاء، فخيالات وهمية، وشبه عسرة المدرك، بعيدة
التحصيل، متناقضة الاصول، غير مؤدية إلى معرفة الله ورسله و لتصديق بها،
مستلزمة للكفر بادله وجحد ما جاءت به رسله.
وهذا لا يصدق به إلا من عرف ما عند هؤلاء، وعرف ما جاءت به
الرسل، ووازن بين الامرين، فحينئذ يطهر له التفاوت، و ما من قلدهم
و حسن ظنه بهم ولم يعرف حقيقة ما جاءت به الرسل فليس هذا عشه، بل
هو في أودية هائم حيران، ينقاد لكل حيران.
يغدو من العلم في ثوبين من طمع معلمين بحرمالق وخذلان (2)
والطائفة الثانية (3): رأت مقابلة هؤلاء برد كل ما قالوه من حق وباطل
وظنوا أن من ضرورة تصديق الرسل رد ما علمه هؤلاء بالعقل الضروري،
وعلموا مقدماته با لحس، فنازعوهم فيه، وتعرضوا لابطاله بمقدمات جدلية
لا تغني من الحق شيئا، وليتهم مع هذه الجناية العظيمة لم يضيفوا ذلك إ لى
الرسل، بل زعموا أن الرسل جاؤوا بما يقولونه، فساء ظن أولئك الملاحدة
بالرسل، وظنوا أنهم هم أعلم وأعرف منهم، ومن حسن ظنه منهم بالرسل
(1) تقدم بيان المراد به (ص: 2 4 12).
(2) لم اجد البيت في مصدر اخر.
(3) وهم المتكلمون. انظر: "الرد على المنطقيين " (0 26، 273 - 274)، و"شفاء
لعليل " (574).
1417