كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

قال: إنهم لم يخف عليهم ما نقوله، ولكن خاطبوهم بما تحتمله عقولهم من
الخطاب الجمهوري النافع للجمهور، و ما الحقائق فكتموها عنهم.
والذي سلطهم على ذلك جحد هؤلاء لحقهم، ومكابرتهم إياهم على
ما لا تمكن المكابرة عليه مما هو معلوم لهم بالضرورة؛ كمكابرتهم إياهم
في كون الافلاك كرية الشكل، والارض كذلك، وأن نور القمر مستفاد من
نور الشمس، وأن الكسوف القمري عبارة عن انمحاء ضوء القمر بتوسْط
الارض بينه وبين الشمس من حيث إنه يقتبس نوره منها، والارض كرة
والسماء محيطة بها من ا لجوانب، فإذا وقع القمر في ظل الارض انقطع عنه
نور الشمس، كما قدمنا.
وكقولهم: إن الكسوف الشصسي معناه وقوع جرم القمر بين الناظر وبين
الشمس عند اجتماعهما في العقدتين على دقيقة واحدة (1).
وكقولهم بتاثير الاسباب المحسوسة في مسبباتها، واثبات القوى
والطبائع والافعال والانفعالات، مما تقوم عليه الادلة العقلية (2) والبراهين
اليقينية.
فيخوض هؤلاء معهم في إبطاله، فيغر يهم ذلك بكفرهم وإلحادهم
والوصية لاصحابهم بالتمسك بما هم عليه، فإذا قال لهم هؤلاء: هذا الذي
تذكرونه على خلاف الشرع، والمصير إليه كفر وتكذيمب بالرسل، لم
يستريبوا في ذلك، ولم يلحقهم فيه شك،. ولكنهم يستريبون بالشرع، وتنقص
(1) انظر: " تهافت الفلاسفة " (0 8).
(2) (ت): "العامة ". ولم تحرر في (د، ق). والمثبت من (ط).
18 4 1

الصفحة 1418