كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

مرتبة الرسل من قلوبهم.
وضرر الدين وما جاءت به الرسل بهؤلاء من أعظم الضرر، وهو
كضرره بأولمك الملاحدة، فهما ضرران عظيمان على الدين: ضرر من يطعن
فيه، وضرر من ينصره بغير طريقه.
وقد قيل: إن العدو لعاقل أقل ضررا من الصديق ا لجاهل (1)، فإن
الصديق ا لجاهل يضرك من حيث يقدر أنه ينفعك، و لشأن كل الشأن أ ن
تجعل العاقل صديقك، ولا تجعله عدوك، وتغريه بمحاربة الدين و هله.
فان قلت: قد أطلت في شأن الكسوف وأسبابه، وجئت بما شفيت به من
البيان الذي لم يشهد له الشرع بالصحة ولم يشهد له بالبطلان، بل جاء الشرع
بما هو هم منه و جل فائدة من الامر عند الكسوفين بما يكون سببا لصلاح
الامة في معاشها ومعادها.
وأما سباب الكسوف وحسابه والنظر في ذلك، فانه من العلم الذي لا
يضر ا لجهل به (2)، ولا ينفع نفع العلم بما جاءت به الرسل، وان كان لا يخلو
عن منفعة ولذة.
وهذا هو الفرق بين العلوم التي جاءت بها الرسل (3)، وبين علوم
هؤلاء.
فكيف تصنع بالحديث الصحيح عن النبي! ك! ي!: "إن الشمس! والقمر
(1) انظر: " روضة العقلاء" (1 2. 95، 1 2 1)، و"المستقمئ " (2/ 6 34) 0
(2) انظر: "القول في علم النجوم " للخطيب (68 1).
(3) من قوله: "وان كان لا يخلو" إلى هنا ساقط من (ق).
9 1 4 1

الصفحة 1419