كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

فهاهنا خشوعان:
* خشوع أوجبه كسوفهما بذهاب ضوئهما وانمحائه.
* فتجلى الله سبحانه لهما، فحدث لهما عند تجليه تعا لى خشوع آخر
بسبب التجلي، كما حدث للجبل إذ تجلى تبارك وتعا لى له أن صار دكا (1)،
وساخ في الارض. وهذا غاية الخشوع.
لكن الرب تبارك وتعا لى ثبتهما لتجليه؛ عناية بخلقه، لانتظام
مصالحهم بهما، ولو شاء سبحانه لثبت ا لجبل لتجليه كما ثبتهما، ولكن أرى
كليمه موسى أن الجبل العظيم لم يطق الثباب [لتجليه] (2) له، فكيف تطيق
أنت الثبات للروية التي سألتها (3)؟!
* وأما ستدلاله بحديث ابن مسعود عن النبي ع!: "إذا ذكر القدر
فأمسكوا، واذا ذكر أصحا بي فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا" (4)؛ فهذا
الحديث لو ثبت لكان حجة عليه لا له، إذ لو كان علم الاحكام النجومية حقا
لا باطلا، لم ينه عنه النبي ع! يم، ولا مر بالإمساك عنه؛ فانه لا ينهى عن الكلام
في الحق، بل هذا يدل على أن الخائض فيه خائض فيما لا علم له به، وأنه لا
(1) "زهر الربى ": " كما حدث للجبل إذا تجلى له تعا لى خشوع أن صار دكا".
(2) من "زهر الربى ".
(3) انظر: " مجموع الفتاوى " (35/ 177)، وحاشية السندي على " سنن النسائي"
(3/ 4 4 1).
(4) تقدم تخر يجه (ص: 1353).
1425

الصفحة 1425