كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

وكذلك قول علقمة في مسيره مع أصحابه، وقد مرو 1 في الليل بشيخ
فالب، فقال: لقيتم شيخا كبيرا فانيا يغالب الدهر والدهر يغالبه، يخبركم أنكم
ستلقون قوما قيهم ضعف ووهن. ثم لقي سبعا، فقال: دلاج (1) لا يغلب. ثم
رأى غرابا ينفض بجؤجؤه (2)، فقال: أبشرو [، ألا ترون أنه يخبركم أن قد
اطمأنت بكم الدار؟ فكان كذلك (3).
وذكر المدائني، قال: خرج رجل من لهب - ولهم عيافة - في حاجة له،
ومعه سقاء من لبن، فسار صدر يومه، ثم عطثر، فأناخ ليشرب، فإذا الغراب
ينعب، فأثار راحلته، ومضى، فلما جهده العطش أناخ ليشرب، فنعب
الغراب، فأثار راحلته، ثم الثالثة، نعب الغراب وتمرغ في التراب، فضرب
الرجل السقاء بسيفه، فإذا فيه أسود ضخم (4)، ثم مضى، فإذا غراب على
سدرة، فصاح به، فوقع على سلمة (5)، فصاح به، فوقع على صخرة، فانتهى
إليه، فاذا تحت الصخرة كنز. فلما رجع إلى بيه، قال له: ما صنعت؟ قال:
سرت صدر يومي، ثم أنخت لاشرب، فإذا الغراب ينعب. قال: أثره، وإلا
لست بابني. قال: أثرته، ثم أنخت لاشرب، فنعب الغراب وتمرغ في
التراب. قال: ضرب السقاء، والا لست بابني. قال: فعلت، فاذا أسود
(1) كذا في الاصول. والدلوح والدلوج: الذي يمر بحمله مثقلا. انظر: " اللسان " (دلح)،
و"شرح اشعار الهذليين " (1/ 138).
(2) وهو مجتمع رووس عظام الصدر.
(3) لعل هذه الاخبار من كتاب المدائني في القيافة والزجر، كالاخبار التالية.
(4) في "الجليس والأنيس ": "أسود سالخ". والمثبت من الاصول والمصدرين لاتيين.
والاسود: العظيم من ا لحيات.
(5) شجرة معروفة ذات شوك يدبغ بورقها. "اللسان " (سلم).
1 0 5 1

الصفحة 1501