كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

فصل
الان التقت خلقتا البطان (1)، وتداعى: "نزال " (2) الفريقان.
نعم؛ وهاهنا أضعاف أضعاف ما ذكرتم، وأضعاف أضعافه.
وللناس هاهنا مسلكان عليهما يعتمد المتكلمون في هذا الباب، لا
نرتضيهما، بل نسلك مسلك العدل والتوسط بين طرفي الافراط و لتفريط،
فدين الله بين الغا لي فيه وا لجافي عنه، كالوادند (3) بين الجبلين والهدى بين
الصلالتين، وقد جعل الله هذه الامه هي الامة الوسط في جميع أبواب
الدين، فاذا انحرف غيرها من الأمم إلى أحد الطرفين كانت هي في الوسط:
* كما كانت وسطا في باب أسماء الرب تعالى وصفاته بين الجهمية
المعطلة (4) والمشبهة الممثلة.
* وكانت وسطا في باب الإيمان بالرسل بين من عبدهم و شركهم بالله
كالنصارى، وبين من قتلهم وكذبهم (5). فامنوا بهم وصدقوهم ونزلوهم
منازلهم من العبودية (6).
* وكانت وسطا في القدر بين الجبرية الذين ينفون أن يكون للعبد فعل
(1) مثل للأمر يبلغ الغاية في لشدة، وقد مر تفسيره (ص: 828).
(2) سم فعل، بمعنى: انزل. انظر. ((ما بنته العرب على فعال " للصغاني (86).
(3) في الاصول: "والوادي ". تحريف. وانظر: " مدارج السالكين " (2/ 96 4).
(4) في الاصول: "والمعطلة ". خطأ.
(5) كاليهود. انظر: "ا لجواب الصحيح " (2/ 4 4 1، 1 26).
(6) (ق): " وتركوهم من العبودية ". وهو تحريف.
2 1 5 1

الصفحة 1512