كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

أو كسب أو اختيار البتة، بل هو مجبور مقهور لا اختيار له ولا فعل، وبين
القدرية النفاة الذين يجعلونه مستقلا بفعله، ولا يدخل فعله تحت مقدور
الرب تعا لى، ولا هو واقغ بمشيئة الله تعالى وقدرته.
فأثبتوا له فعلا وكسبا واختيارا حقيقة، هو متعلق الأمر والنهي والثواب
والعقاب، وهو مع ذلك واقع بقدرة الله ومشيئته، فما شاء الله من ذلك كان،
وما لم يشا لم يكن، ولا تتحرك ذرة إلا بمشيئته وارادته، والعباد اضعف
وأعجز أن يفعلوا ما لم يشأ 5 الله ولا قدره ولا قدرهم عليه (1).
* وكذلك هم وسط في المطاعم والمشارب بين اليهود الذين حرمت
عليهم الطيبات عقوبيه لهم، وبين النصارى الذي يستحلون الخبائث، فأحل
الله لهذه الامة الوسط الطيبات وحرم عليهم الخبائث.
* وكذلك لا تجد أهل ا لحق دائفا إلا وسطا بين طرفي الباطل، فأهل
السنة وسط في النحل، كما أن المسلمين وسط في الملل.
* وكذلك ما نحن فيه من هذا الباب؛ فإنهم وسط بين النفاة الذين ينفون
الأسباب جملة، ويمنعون ارتباطها بالمسببات وتأثيرها بها، ويسدون هذا
الباب بالكلية، ويضطربون فيما ورد من ذلك، فيقابلون بالتكذيب منه ما يمكنهم
تكذيبه، ويحيلون على الاتفاق والمصادفة ما لا قبل لهم بدفعه، من غير أ ن
يكون لشيءٍ من هذه الأمور مدنر في التأثير، أو تعلق بالسببية البتة (2).
(1) (ق، د): "لا قدره ولا قدرة عليه ". (ت): "لا قدرة ولا قدرة عليه ". (ط): "لا قوة له
ولا قدرة عليه ". و لمثبت أشبه.
(2) (ت): " مدخل أو متعلق بالسمبية إليه)].
13 5 1

الصفحة 1513