كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

وربما يقولون: إن أكثر ذلك مجرد خيالات وأوهام في النفوس، تنفعل
عنها النفوس كانفعال أرباب ا لخيالات والامراض والاوهام. وليس عندهم
وراء ذلك شيء.
وهذا مسلك نفاة الاسباب وارتباط المسببات بها، وهذا جواب كثير من
المتكلمين (1).
وا لمسلك التاني مسلك المثبتين لهذه الامور، المعتقدين لها، الذاهبين
إليها، وهي عندهم أقوى من الاسباب الحسية أو في درجتها، ولا يلتفتون
إ لى قدح قادح فيها، والقدح فيها عندهم من جنس القدح في الحسيات
والضروريات.
ونحن لا نسلك سبيل هؤلاء ولا سبيل هؤلاء، بل نسلك سبيل التوسط
والإنصاف، ونجانب طريق الجور و لانحراف، فلا نبطل الشرع بالقدر، ولا
نكذب بالقدر لاجل الشرع، بل نؤمن بالمقدور ونصدق الشرع؛ فنؤمن
بقضاء الله وقدره وشرعه و مره، ولا نعارض بينهما فنبطل الاسباب
المقدورة أو نقدح في الشريعة المنزلة، كما فعله الطائفتان المنحرفتان.
فاحداهما: أبطلت ما قدره الله من الاسباب بما فهمته من الشرع. وهذا
من تقصيرها في الشرع و 1 لقدر.
والأخرى: توصلت إلى القدح في الشرع وابطاله بما شاهدته من تأثير
الاسباب وارتباطها بمسبباتها لما ظنت أن الشرع نفاها، فكذبت بالشارع.
فالطائفتان جانيتان على القدر والشرع.
(1) نظر: " المفهم " للقرطبي (5/ 1 62)، و" مدارج السالكين " (3/ 96 4)، و" إعلام
الموقعين " (2/ 98 2).
1514

الصفحة 1514