كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

لكن الموفقون المهديون (1) امنوا بقدر الله وشرعه، ولم يعارضوا
أحدهما بالاخر، بل صدق كل منهما الاخر عندهم وقرره، فكان الامر
تفصيلا للقدر وكاشفا عنه وحاكما عليه، والقدر أصل للأمر، ومنفذ له،
وشاهد له، ومصدق له، فلولا القدر لما وجد الأمر ولا تحقق ولا قام على
ساقه، ولولا لامر لما تميز القدر ولا تبينت مراتبه وتصاريفه، فالقدر مظهر
للأمر، والأمر تفصيل له، والله سبحانه له الخلق والامر، فلا يكون إلا خالقا
آمرا، فأمره تصريف لقدره، وقدره منفذ لامره+
ومن أبصر هذا حق البصر، وانفتحت له عين قلبه؛ تبين له سر آرتباط
الأسباب بمسبباتها وجريانها فيها، وأن القدح فيها وابطالها إبطال للأمر،
وتبين له أن كمال التوحيد بإثبات الاسباب، لا أن إثباتها نقض (2) للتوحيد
كما زعم منكروها، حيث جعلوا إبطالها من لوازم التوحيد، فجنوا على
التوحيد والشرع، والتزموا تكذيب ا لحس والعقل، ووقعوا في أنواع من
المكابرة سلطت عليهم أعداء الشريعة، وأوجبت لهم أن أساووا بها الظن
وتنقصوها وزعموا أنها خطابية واقناعية وجدلية، لا برهانية، فعظم
الخطب، وتفاقم الامر، واشتدت البلية بالطائفتين (3)، وقد قيل: إن العدو
العاقل خير من الصديق الجاهل.
ونحن - بحمد الله - نبين الامر في ذلك، ونوضحه إيضاحا يتبين به
(1) (ت): " ا لمهذ بون ".
(2) (ق): " نقص ". با لمهملة.
(3) المتكلمين، والفلاسفة. انظر: " تهافت الفلاسفة " (239)، و" تهافت التهافت"
(2/ 1 78)، وما تقدم (ص: 8 1 4 1، 1 2 4 1).
5 1 5 1

الصفحة 1515