كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
تصديق كل من الامرين للآخر، وشهادته له، وتزكيته له، ونبين ارتباط كل من
الامرين بالاخر، وعدم انفكاكه عنه، فنقول وبالله التوفيق:
* ما ما ذكرتم من أن النبي! شيو كان يعجبه الفال الحسن؛ فلا ريب في
ثبوت ذلك عنه، وقد قرن ذلك بإبطال الطيرة؛ كما في "الصحيحين " (1) من
حديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أ بي هريرة رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله! ك! ي!: "لا طيرة، وخيرها الفال "، قالوا: وما الفال يا رسول الله؟
قال: " الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم ".
فابتدأهم النبي ءشهم بإزالة الشبهة وإبطال الطيرة؛ لئلا يتوهموها عليه في
إعجابه بالفأل الصالح.
وليس في الاعجاب بالفأل ومحبته شيء من الشرك، بل ذلك إبانة عن
مقتضى الطبيعة وموجب الفطرة الانسانية التي تميل إلى ما يلائمها ويوافقها
مما ينفعها.
كما أخبرهم أنه حبب إليه من الدنيا النساء والطيب (2).
(1) "صحيح البخاري " (4 575)، و"صحيح مسلم " (2223).
(2) اخرجه أحمد (3/ 28 1)، والنسائي (9 394)، وغيرهما من حديث ثابت عن أنسى
مرفوعاه
وصححه الحاكم (2/ 0 16) على شرط مسلم، ولم يتعقبه الذهبي، وصححه
المصنف في "زاد المعاد" (1/ 0 5 1، 4/ 336)، وابن الملقن في "البدر المنير"
(1/ 1 0 5)، وقواه الذهبي في "الميزان " (2/ 177)، وجوده العراقي في "المغني عن
حمل الاسفار" (1/ 378)، وحسنه ابن حجر في "التخليص " (3/ 133)، وصححه
في "الفتح " (1 1/ 5 34).
1516