كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

والله سبحانه قد جعل في غرائز الناس الاعجاب بسماع الاسم الحسن
و محبته وميل نفوسهم إليه، وكذلك جعل فيها الارتياج والاستبشار والسرور
باسم السلام، والفلاح، والنجاج، والتهنئة، و [لبشرى، والفوز، و لظفر،
و لغنم، والربح، والطيب، ونيل الامنية، والفرح، والغوث، والعز، والغنى،
وأمثا لها.
فاذ قرعت هذه الاسماء الاسماع استبشرت بها النفس، وانشرح لها
الصدر، وقوي بها القلب، واذا سمعت أضدادها وجب لها ضد هذه ا لحال،
فأحزنها ذلك و ثار لها خوفا وطيرة وانكماشا وانقباضا عما قصدت له
وعزمت عليه، فأورث لها ذلك ضررا في الدنيا ونقصا في الايمان ومقارفة
للشرك.
كما ذكره أبو عمر في "التمهيد" (1) من حديث المقرىء، عن ابن لهيعة:
حدثنا ابن هبيرة، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن
رسول الله جمم! و قال: "من أرجعته الطيرة من حاجته فقد أ شرك "، قال: وما
كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: "ان يقول أحدهم: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا
خير الا خيرك، ولا اله غيرك، ثم يمضي لحاجته ".
وذكر ابن وهب (2) قال: أخبرني أسامة بن زيد، قال: سمعت نافع بن
جبير بن مطعم يقول: سأل كعب الاحبار عبد الله بن عمرو: هل تتطير؟
فقال: نعم، قال: فكيف تقول إذا تظيرت؟ قال: أقول: اللهم لا طير إلا طيرك،
(1) (4 2/ 1 0 2). وتقدم الكلام عليه (ص: 485 1).
(2) في "ا لجامع " (0 66)، وابن ابي شيبة (9/ 5 4، 0 1/ 336)، وغيرهما، وإسناده
حر.
1518

الصفحة 1518