كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

ولا خير إلا خيرك، ولا رب غيرك، ولا قوة إلا بك، فقال كعب: إنه أفقه
العرب، والله إنها لكذلك في التوراة.
وهذا الذي جعله الله سبحانه في طباع الناس (1) وغرائزهم من
الاعجاب بالاسماء الحسنة، والالفاظ المحبوبة، هو نظير ما جعل في
غرائزهم من الاعجاب بالمناظر الانيقة، والرياض المنورة، والمياه الصافية،
والألوان ا لحسنة، والروائح الطيبة، والمطاعم المستلذة، وذلك أمر لا يمكن
دفعه، ولا يجد القلب عنه انصرافا، فهو ينفع المومن، ويسر نفسه، وينشطها،
ولا يضرها في إيمانها وتوحيدها.
وأخبر غ! يه في حديث أبي هريرة أن الفأل من الطيرة، وهو خيرها، فقال:
" لا طيرة، وخيرها الفال "، فابطل الطيرة، وأخبر أن الفأل منها، ولكنه خيرها،
ففصل بين الفأل والطيرة لما بينهما من الامتياز والتضاد ونفع أحدهما
ومضرة الاخر.
ونظير هذا منعه من الرقى بالشرلن وإذنه في الرقية إذا لم تكن شركا (2)
لما فيها من المنفعة الخالية عن المفسدة.
وقد اعتاص هذا الفرقان على أفهام كثير ممن غلظ عن معرفة الحق
والدين حجابه، وغلظ طبعه، وكثف عنه فهمه، فقال: السامع إذا سمع مثلا:
يا بشارة، أو: أبشر، أو: لإنخف، أو: يا نجيح، ونحوه، وسمع ضد ذلك، فاما
أن يوجب الامران ما يشاكلهما، واما أن لا يوجبا شيئا؟ فأما أن يوجب
(1) (ت): "طبائع الناس ".
(2) أخرجه مسلم (0 0 22) من حديث عوف بن مالك الاشجعي.
9 1 5 1

الصفحة 1519