كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

أحدهما دون الاخر فلا وجه له (1).
وهذا [قول] (2) من عمي عن الهدى وصم عن سماعه، وإنما تحصل
ا لهداية من ألفاظ رسول الله محك! يوتشرق ألفاظها في صدر من تلقاها
بالتصديق والقبول، فأذعن لها بالسمع و لطاعة وقابلها بالرضا والتسليم،
وعلم أنها منبع الهدى ومعين الحق.
ونحن - بحول الله (3) - نوضح لمن اشتبه ذلك عليه فرقان ما بينهما،
وفائدة الفال، ومضرة الطيرة، فنقول: الفال و لطيرة وان كان ماخذهما سواء،
ومجتنا هما واحدّا، فانهما يختلفان بالمقاصد، ويفترقان با لمذاهب؛ فما كان
محبوبا مستحسنا تفاءلوا به وسموه: الفأل، و حبوه ورضوه (4)، وما كان
مكروها قبيحا منفرا تشاءموا به وكرهوه وتطيروا منه، وسموه: طيرة؛ تفرقة
بين الامرين، وتفصيلا بين الوجهين.
وسئل بعض ا لحكماء، فقيل له: ما بالكم تكرهون الطيرة، وتحبون
الفأل؟ فقال: لنا في الفأل عاجل البشرى وإن قصر عن الامل، ونكره الطيرة
لما يلزم قلوبنا من الوجل.
وهذا الفرقان حسن جدا، وأحسن منه ما قاله بن الرومي في ذلك:
الفأل لسان الزمان، والطيرة عنوان الحدثان (5).
(1) انظر: "ا لحيوان " (3/ 0 6 4)، و" الازمعة والامكنة " (2/ 4 35).
(2) فنادة تقديرية.
(3) (ق): "بحمد الله ". خطا.
(4) (ق): "ورضيوه ".
(5) تقدم (ص: 5 7 4 1).

الصفحة 1520