كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

ضاع له سدء فلقيه، فلا أدري انقضاء كلمته كان أسرع أم وجداني الطفل مع
بعض أهل مكة في محمله، عرفته بصوته.
فقوله لمجي!: "لا طيرة، وخيرها الفال " ينفي (1) عن الفال مذهب الطيرة
من تاثير او فعل أو شرك، ويخلص الفال منها.
وفي الفرقان بينهما فائدة كبيرة، وهي أن التطير هو التشاؤم من الشئ
المرئي أو المسموع، فاذا استعملها الانسان فرجع بها من سفره، وامتنع بها
مما عزم عليه؛ فقد قرع باب الشرك، بل ولجه وبرى ء من التوكل على الله،
وفتح على نفسه باب الخوف والتعلق بغير الله والتطير مما يراه أو يسمعه،
وذلك قاطع له عن مقام! اياك تجد وإياك لمحتتعين >، <فاعبده وتو! ل
علثه >، و<عليه لوكت وإلثه أنيب)، فيصير قلبه متعلقا بغير الله عبادة وتوكلا،
فيفسد عليه قلبه وايمانه وحاله، ويبقى هدفا لسهام الطيرة، ويساق إليه من
كل أوب، ويقيض له الشيطان من ذلك ما يفسد عليه دينه ودنياه، وكم ممن
هلك بذلك، وخسر الدنيا والاخرة!
فأين هذا من الفأل الصالح السار للقلوب، المؤيد للامال (2)، الفاتح
باب الرجاء، المسكن للخوف، الرابط للجأش، الباعث على الاستعانة بالله
والتوكل عليه، والاستبشار المقوي لامله، السار لنفسه؟! فهذا ضد الطيرة.
فالفأل يفضي بصاحبه إلى الطاعة و لتوحيد، و لطيرة تفضي بصاحبها
إ لى المعصية والشرك؛ فلهذا استحب لمجميم الفأل وأبطل الطيرة.
(1) (د): "شفى ". (ق): "يشفي ". (ت): " فعفى ". والمثبت من (ط).
(2) (ت): "ا لمؤيد با لايمان ".
1523

الصفحة 1523