كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
النبي!، ولا خبره أن ذلك معصية، بل سكت عنه.
وكذلك لما غير اسم السائب، فأبوا تغييره لم ينكر عليهم.
وأيضا، فروى مسلم في " صحيحه " (1) من حديث أ بي الزبير، عن جابر،
قال: أراد النبى! ك! م! م أن ينهى أن يسمى بيعلى (2)، وبركة، و فلح، ويسار،
ونافع، ونحو ذلك، ثم رأيته سكت بعد عنها فلم يقل شيئا، ثم قبض ولم ينه
عن ذلك، ثم أراد عمر رضي الله عنه أن ينهى عن ذلك ثم تركه.
ورأيت لبعضهم فرقا بين الفأل و [لطيرة كلاما ذكره بلفطه (3).
قال: أما ما روي أن النبي! م! م كان يتفاءل ولا يتطير، فهما وان كان
معنا هما واحدا في الاستدلال، فبينهما افتراق؛ لأن الفأل إبانة، والتطير
استدلال، والابانة أكثر وأشهر و وضح وافصح؛ لأن من كان في قلبه
ء و (4).
وصميره امر دسمع قائلا يقول: أقبل الخير، أو امض بسلام، أو بشر، أو
نحو ذلك، فقد كتفى بما سمع عن الاستدلال، و [لذي يرى طائرا يسنح أو
يبرح فليس معه إلا الاستدلال على اليمن بالسانح، والشؤم بالبارح، وهذا
امر مد يكون وقد لا يكون، وذلك الفال في الاعم يكون.
(1) (2138).
(2) في بعض نسخ أالصحيح ": أمقبل " مكان "يعلى". ورجحه القاضي عياض في
" اكمال المعلم " (7/ 2 1)، وعد الاخر تصحيفا، وابى ذلك النووي في شرحه
(4 1/ 18 1).
(3) (ق): "كلاما ما أذكره بلفظه ".
(4) ساقطة من (ق).
1535