كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

وقال آخرون: إن النبي ع! يو لم يكن يتطير، اي: لم يكن يسند الامور
الكائنة من الخير والشر إلى الطير كما يفعل الكهنة.
وقال آخرون: إن النبي غ! م! م كان إذا جلس مع أصحابه فتكلم حدهم
بخير، أو سمع من متكلم خيرا (1)، حضهم عليه وعرفهم به. ومعلوم انه لا بد
لطائر أن يمر سانحا و بارحا أو قعيدا أو ناطحا، فلا يوقفهم عليه ولا يعرفهم
به، إذ ذلك من فعل الكهان. فكان ا لحديث المروي عنه ع! م أنه كان يتفاءل
ولا يتطير من هذا المعنى.
وقد أغنى الله رسوله ع! هو بإخباره إياه، وبإرسال جبريل إليه بما يحدثه
سبحانه، عن الاستدلال على إحداثه بالاشياء التي ينظر (2) فيها غيره؛ تفرقة
منه سبحانه بين النبوة وغيرها.
فإن قيل: فهذا الذي نزل بهذين الرجلين، وهما: السائب وحزن، هل
كان من أجل اسميهما أم من غير جهة الاسم؟
قيل: قد يطن من لا ينعم النظر (3) أن الذي نزل بهما هو من جهة
اسميهما، ويصحح بذلك أمر الطيرة وتاثيرها.
ولو كان ذلك كما ظنوه لوجب أن ينزل بجميع من تسمى باسميهما من
أول الدهر، ولكان اقتضاء الاسم لذلك كاقتضاء النار للاحراق والماء
للتبريد ونحوه.
(1) من (ص)، وليست في (ت، د، ق).
(2) (ت): "يتطير". وهي محتملة. والمثبت اجود.
(3) (ت): "يمعن النطر".
1536

الصفحة 1536