كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

ولكن يحمل ذلك - والله أعلم - على أن الامرين الجاريين عليهما قد
تقدما في أم الكتاب، كما تقدم لهما - أيضا - أن يتسميا باسميهما إلى أ ن
يختار لهما رسول الله لمجم غيرهما، فيرغبون عن اآحتياره، ويتخلفون عن
ستحبابه، فيعاقبان بما قد سبق لهما عقوبة تطابق آسميهما؛ ليكون ذلك
زاجرا لمن سواهما.
وقد يكون خوفه! م على اهل الاسماء المكروهة (1) أيضا من مثل هذه
الحوادث؛ إذ قد ينزل بالانسان بلاءمشبه بما في سمه، فيظن هو أو جميع
من بلغه أن ذلك كان من أجل سمه عاد عليه بشؤمه، فيعمي الله عز وجل.
وقد كره قوم من الصحابة والتابعين أن يسموا عبيدهم: عبد الله أو
عبد الرحمن أو عبد الملك، ونحو ذلك؛ مخافة أن يعتقهم ذلك.
قال سعيد بن جبير: كنت عند ابن عباس سنة لا أكلمه (2) ولا يعرفني،
حتى أتاه يوما كتاب من مرأة من أهل العراق، فدعا غلمانه، فجعل يكني عن
عبيد الله وعبد الله وأشباههم، ويدعو؟ يا مخراق، يا وثاب (3).
وروبد أبو معاوية، عن الاعمش، عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون أ ن
يسمي الرجل غلامه: عبد الله؛ مخافة أن ذلك يعتقه (4).
وروى مغيرة، عن ابي معشر، عن إبراهيم: انه كره ان يسمي مملوكه
(1) (ت): (على اصحاب اهل الاسماء المكروهة ".
(2) (ق): " لا اكلمه ولا أعرفه ولا يعرفني لا. خطأ طريف.
(3) اخرجه الطبري في " تهذيب الاثار" (1/ 285 - مسند عمر).
(4) اخرجه الطبري (1/ 285).
1537

الصفحة 1537