كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

الحسن منها مثله من الدلالة على المسمى به، مع تخير الاحسن (1) بفضل
الحسن وا لجمال، من غير مؤنة تلزم صاحبه بسبب التسمي [به].
وكذلك كراهة من كره تسمية مملوكه: عبد الله وعبد الرحمن، إنما
كانت كراهته ذلك حذرا أن يوجب ذلك له العتق (2)، ولا شك أن جميع بني
آدم عبيد الله، أحرارهم وعبيدهم، وصفهم بذلك واصف أو لم يصفهم،
ولكن الذين كرهوا التسمية بذلك صرفوا هذه الاسماء عن رقيقهم لئلأ يقع
الليس على السامع بذلك (3) من أسمائهم، فيظن أنهم أحرار؛ إذ كان
استعمال أكثر الناس التسمية بهذه الاسماء في الاحرار، فتجنبوا ذلك إلى ما
يزيل الليس عنهم من أسماء المماليك إ4)، والله أعلم.
وأما الاثر الذي ذكره مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قال لرجل: ما اسمك؟ قال: جمرة. . .، إلى آخر ا لحديث (5).
فا لجواب عنه: أنه ليس - بحمد الله - فيه ثيء من الطيرة، وحاشا أمير
المؤمنين رضي الله عنه من ذلك، وكيف يتطير رضي الله عنه وهو يعلم أ ن
الطيرة شرك من الجبت، وهو القائل في حديث اللقحة ما تقدم؟!
(1) " تهذيب الاثار": " مع بينونة الأحسن ". ولعلها: " تميز" بدل " تخير".
(2) " تهذيب الاثار": "يوجب ذلك له العتق بانفراده بهذا الاسم ".
(3) " تهذيب الاثار": "لذلك ".
(4) انتهى كلام الطبري.
(5) ا لمتقدم (ص: 681، 92 4 1).
1539

الصفحة 1539