كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

ولكن وجه ذلك - والله اعلم - أن هذا القول كان منه مبالغة في الإنكار
عليه؛ لاجتماع أسماء النار والحريق في اسمه واسم أبيه وجده وقبيلته وداره
ومسكنه، فوافق قوله: "اذهب فقد احترق منزلك " قدرا لعل قوله كان
السبب.
وكثيرا ما يجري مثل هذا لمن هو دون عمر بكثير، فكيف بالمحدث
الملهم الذي ما قال لشيء: "إني لاظنه كذا" إلا كان كما قال، وكان يقول
الشيء ويشير به فينزل القرآن بموافمته، فاذا نزل الامر الديني بموافقة فوله
فكذلك وفوع الامر الكوني القدري موافقا لقوله.
ففي "الصحيحين " (1) عن عائشة رضي الله عنها عن النبي! م أنه كان
يقول: "قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في امتي أحذ منهم
فعمر بن الخطاب ".
قال ابن وهب: تفسير "محدثون ": ملهمون (2).
وفي "صحيح البخاري " (3) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول
الله! يو: "لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون (4) من
غير ان يكونوا انبياء، فان يكن في أمتي منهم احذ فعمر) ".
وفي "الصحيحين " (5) عن عمر رضي الله عنه قال: "وافقت ربي في
(1) "مسلم " (2398). وفي " البخاري " (69 34) من حديث أ بي هريرة 0
(2) التفسير في "صحيح مسلم " عقب الحديث.
(3) (3689).
(4) بمعنى: " محذثون". وانظر: "الفتح " (7/ 0 5).
(5) "صحيح مسلم " (2399). وأخرج البخاري الرو ية التالية.
0 4 5 1

الصفحة 1540