كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
صدق كل واحد من مفرد يها، فقد يصدق التلازم بين المستحيلين (1).
قالوا: ولعل الوهم وقع من ذلك، وهو أن الراوي غلط، وقال: الشؤم
في ثلاثة، وانما الحديث: "إن كان الشؤم في لثيء ففي ثلاثة ".
قالوا: وقد اختلف على بن عمر، والروايتان صحيحتان عنه.
قالوا: وبهذا يزول الاشكال، ويتبين وجه الصواب.
وقالت طائفة أخرى (2): إضافة رسول الله لمخيم الشؤم إلى هذه الثلاثة
مجاز واتساع، أي: قد يحصل الشؤم مقارنا لها وعندها، لا أنها هي في
أنفسها مما يوجب الشؤم.
قالوا: وقد تكون الدار قد قضى الله عز وجل عليها أن يميت فيها خلقا
من عباده، كما يقدر ذلك في البلد الذي ينزل الطاعون به، وفي المكان الذي
يكثر الوباء فيه، فيضاف ذلك إلى المكان مجازا، والله خلقه عنده، وقدره
فيه، كما يخلق الموت عند قتل القاتل، والشبع والري عند أكل الاكل
وشرب الشارب.
فالدار التي يهلك بها اكثر ساكنيها توصف بالشؤم، لان الله عز وجل قد
خصها بكثرة من قبض فيها، فمن كتب الله عليه الموت في تلك الدار حسن
إليه سكناها، وحركه إليها، حتى يقبض روحه في المكان الذي كتب له، كما
ساق الرجل من بلد إلى بلد للأثر (3) والبقعة التي قضى أنه يكون مدفنه بها.
(1) (ص): "بين شيئين مستحيلين ".
(2) وهم نفاة الأسباب من المتكلمين.
(3) كذا رسمها في الاصول. ولست منها على ثقة.
1 5 5 1