كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
قالوا: وكذلك ما يوصف من طول أعمار بعض أهل البلدان، ليس ذلك
من جل صحة هواءٍ، ولا طيب تربة، ولا طبع يزداد (1) به الاجل، وينقص
لفواته، ولكن الله سبحانه قد حلق ذلك المكان وقضى أن يسكنه أطول خلقه
أعمارا، فيسوقهم إليه، و يجمعهم فيه، ويحببه إليهم.
قالوا: وإذا كان هذا على ما وصفنا في الدور والبقاع جاز مثله في النساء
والخيل؛ فتكون المرأة قد قدر الله عليها أن تتزوج عددا من الرجال،
ويموتون معها، فلا بد من إنفاذ قضائه وقدره، حتى إن الرجل ليقدم عليها
من بعد علمه بكثرة! من مات معها (2) لوجه من الطمع يقوده إليها، حتى يتم
قضاؤه وقدره، فتوصف المرأة بالشؤم لذلك، وكذلك الفرس، وان لم يكن
لشيءٍ من ذلك فعل ولا تاثير.
وقال ابن القاسم: سئل مالك عن الشؤم في الفرس والدار، فقال: إ ن
ذلك كذلك (3) فيما نرى، كم من دار قد سكنها ناس فهلكوا، ثم سكنها
اخرون فهلكوا. قال: فهذا تفسيره فيما نرى، والله أعلم (4).
وقالت طائفة أخرى: شؤم الدار مجاورة جار السوء لها (5)، وشؤم
(1) (ت، ص): " يزاد ".
(2) (ق، د): " عنها ".
(3) في الاصول: "كذب ". وهو تحريف. ولم ترد هذه ا لجملة في المصادر التالية التي
نقلت كلام مالك.
(4) انظر: "سعن ابي داود" (3922)، و"البيان والتحصيل " (17/ 275)، و" المنتقى"
للباجي (7/ 94 2).
(5) (ت، ص): "جار الشؤم لها".
1552