كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
غيره، وعدم التوكل عليه والثقة به، كان صاحبها غرضا لسهام الشر والبلاء،
فيسرع نفوذها فيه، لانه لم يتدرع من التوحيد والتوكل بجنة واقية، وكل من
خاف شيئا غير الله سلط عليه، كما أن من أحب مع الله غيره عذب به، ومن
رجا مع الله غيره خذل من جهته. وهذه أمور تجربتها تكفي (1) عن أدلتها.
والنفس لابد أن تتطير، ولكن المؤمن القوي الايمان يدفع موجب تطيره
بالتوكل على الله، فان من توكل على الله وحده كفاه من غيره، قال تعالى:
< فإذا فرأث القرءان فاستعذ بالله من ألخميطن الرجيم! إنه- لئس له- سلطق على
الذلى ءا! وا وفى ربهؤ يتوكلون! إنماسلطنه- على الذلى سولؤنه
وألذين هم بهء! ثركو% > [النحل: 98 - 0 0 1].
ولهذا قال ابن مسعود: "وما منا إلا" يعني: من يقارب التطير، "ولكن
الله يذهبه بالتوكل " (2).
ومن هذا قول زبان بن سيار:
أطار الطير إذ سرنا زياد لتخبرنا وما فيها خبير
أقام كأن لقمان بن عاد أشار له بحكمته مشير
تعلم أنه لا طير إلا على متطير وهو التبور
قالوا: فالشوم الذي في الدار والمرأة والفرس قد يكون مخصوصا بمن
تشاءم بها وتطير، وأما من توكل على الله وخافه وحده ولم يتطير ولم يتشاءم
فإن الفرس والمرأة والدار لا تكون شوما في حقه0
(1) (ت): " تكفي وتغني لا.
(2) تقدم تخر يجه، وتصويب وقفه على ابن مسعود (ص: 484 1).
4 5 5 1