كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

وقالت طائفة أخرى: معنى ا لحديث: إخباره! معن الاسباب المثيرة
للطيرة الكامنة في الغرائز، يعني: أن المثير للطيرة في غرائز الناس هي هذه
الثلاثة، فأخبرنا بها لنأخذ الحذر منها، فقال: "الشؤم في الدار وا لمرأة
والفرس "، أي: أن الحوادث التي تكثر مع هذه الأشياء (1)، والمصائب التي
تتوا لى عندها، تقود الناس إلى التشاوم بها، فقال: "الشؤم فيها"، أي: أن الله
قد يقدره فيها على قوم دون قوم.
فخاطبهم! ك! ير بذلك لما ستقر عندهم منه! ي! من إبطال الطيرة وإنكار
العدوى، ولذلك لم يستفهموه في ذلك عن معنى ما أراده! ص، كما تقدم لهم
في قوله: " لا يورد الممرض على المصح) " (2)، فقالوا عنده: وما ذاك يا
رسول الله؟ فأخبرهم أنه خاف في ذلك الاذى الذي يدحله الممرض على
المصج، لا العدوى؛ لانه! ك! مير أمر بالتوادد، وادخال السرور بين المومنين،
وحسن التجاوز، ونهى عن التقاطع و 1 لتباغض والاذى.
فمن عتقد أن رسول الله لمجنسب الطيرة و لشؤم إلى شيء من الاشياء
على سبيل أنه مؤثر لذلك دون الله، فقد أعظم الفرية على الله وعلى رسوله
وضل ضلالا بعيدا.
والنبي لمجد بتدأهم بنفي الطيرة والعدوى، ثم قال: "الشؤم في ثلاث) "، قطعا
لتوهم الطيرة المنفية في الثلاثة التي أخبر أن الشؤم يكون فيها، فقال: "لا
عدوكط، ولا طيرة، والشؤم في ثلالة "، فابتدأهم بالمؤخر من ا لخبر تعجيلا لهم
بالاخبار بفساد العدوى والطيرة المتوهمة من قوله: "الشؤم في ثلالة ".
(1) (ت، ص): "هذه الثلاثة اشياء".
(2) مضى تخريجه (ص: 1509).
1555

الصفحة 1555