كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

ولكن الفرس لوح بذنبه، فسل السيف، ولم يرد صاحبه سله، هكذا في
القصة.
ولا ريب أن ا لحرب تقوم بالخيل والسيوف، ولما لوح الفرس بذنبه
فاستل السيف، قال النبي! يو: "إ ني أرى السيوف ستسل اليوم) ".
فهذا له محمل من ثلاثة محامل:
أحدها: ان النبي ع! هم أخبر عن ظن ظنه في ذلك، ولم يجعل هذا دليلا
عاما في كل واقعة تشبه هذه، واذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه - وهو
حد اتباع رسول الله! شيم ورجل من أمته - كان إذا قال: اظن كذا، او: ارى
كذا، خرج الامر كما ظنه وحسبه، فكيف يطن برسول الله (1)! ياله؟!
الثاني: أن النبي! شيو كان قد علم قبل مخرجه ان السيوف ستسل ويقع
القتال، ولهذا أخبرهم أنه رأى في منامه بقرا تنحر (2)، وعلم أن ذلك شهادة
من قتل من اصحابه.
الثالث: أن الوحي الذي كان يعرف به رسول الله! ياله ا لحوادث و [لنوازل
كان مغنيا له عن الإشارات و 1 لعلامات والامارات وما في معناها مما يحتاح
إليه غيره، وأما من يأتيه خبر السماء صباحا ومساء فاخباره بقوله: " أرى
السيوف ستسل" لم يكن عن تلك الامارة، وانما وقع الاخبار به عقيبها،
والشيء بالشيء يذكر.
(1) (ت): "يظن رسول الله ". ولعلها: بظن رسول الله.
(2) أخرجه المخاري (2 362)، ومسلم (2272) من حديث أ بي موسى0
9 5 5 1

الصفحة 1559