كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

وأيضا؛ فلما كان المرور بين ذيذك الجبلين قد يشوش (1) القلب.
على أنا نقول في ذلك قولا كليا نبين به سر هذا الباب، بحول الله وعونه
وتوفيقه:
اعلم أن بين الاسماء ومسمياتها ارتباطا قدره العزيز العليم، و لهمه
نفوس العباد، وجعله في قلوبهم بحيث لا تنصرف عنه، وليس هذا الارتباط
هو ارتباط العلة بمعلولها، ولا ارتباط المقتضي الوجوب لمقتضاه وموجبه،
بل ارتباط تنالسب وتشاكل اقتضته حكمة الحكيم.
فقل أن ترى اسما قبيحا إلا وبين مسماه وبينه رابط من القبح، وكذلك
إذا تأملت الاسم الثقيل الذي تنفر عنه الاسماع، وتنبو عنه الطباع، فانك تجد
مسماه يقارب أو يلم أن يطابق.
ولهذا من المشهور على ألسنة الناس: أن الالقاب تنزل من السماء (2).
فلا تكاد تجد الاسم الشنيع القبيح إلا على مسمى يناسبه.
وفي ذلك قول القائل:
وقل ان أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومحناه إن! ت في! ط (3)
(1) (ق): "تشوف ". (د، ت، ص) "يشوق " 0 والمثبت من (ط).
(2) انظر: "التمثيل و 1 لمحاضرة " (5 4)، و" مجمع الامثال " (2/ 57 2).
(3) ثاني بيتين في "نور القبس دا (332) لبعض اصحاب ثعلب في هجاء المبرد. وهو في
"المفردات " للراغب (4 74)، و" شرح المقامات " للشريشي (1/ 4 2) دون نسبة.
وبمعناه في " محاضرات الادباء" (3/ 0 66).
1 156

الصفحة 1561