كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

وهذا كثيرا ما يوجد أيضا (1) في أسماء الاجناس.
والواضع (2) له عناية بمطابقة الالفاظ للمعا ني، ومناسبتها لها، فيجعل
ا لحروف الهوائية الخفيفة للمسمى المشاكل لها، كا لهواء، وا لحروف
الشديدة للمسمى المناسب لها، كالصخر والحجر، وإذا تتابعت حركة
المسمى تابعوا بين حركة اللفظ، كالدوران والغليان والنزوان، وإذا تكررت
ا لحركة كرروا اللفظ، كقلقل وزلزل ودكدك وصرصر، وإذا كتنز المسفى
وتجمعت أجزاوه جعلوا في آسمه من الضم الدال على ا لجمع والاكتناز ما
يناسب المسمى، كالبحتر للقصير المجتمع الخلق، وإذا طال جعلوا في
سمه (3) من الفتح الدال على الامتداد نظير ما في المعنى، كالعشنق
للطويل. ونظائر ذلك أكثر من أن تستوعب، وانما أشرنا إليها أدنى إشارة (4).
وهذا هو الذي أراده من قال: بين الاسم والمسمى مناسبة (5)، فلم يفهم
عنه بعض المتأخرين مراده، فأخذ يشنع عليه بأنه لا تناسب طبعيا (6) بينهما،
واستدل على إنكار ذلك بما لا طائل تحته (7)؛ فإن عاقلا لا يقول: إ ن
(1) (ت، ص): " مما يوجد".
(2) واضع اللغة.
(3) (د، ق): "المسمى ". وهو تحريف.
(4) انظر: " الخصائص " لابن جني (2/ 2 5 1 - 68 1)، و" جلاء الافهام " (6 4 1 - 53 1)،
وأبدائع الفوائد" (89 1)، و" تحفة المودود" (1 5، 6 4 1)، و"زاد ا لمعاد" (2/ 336).
(5) وهو عباد بن سليمان الصيمري.
(6) (ت): أطبيعيا".
(7) انظر: "المحصول " (1/ 181، 183)، و" الإبهاج " (1/ 96 1)، و"البحر المحيط"
(2/ 2 3)، و"ا لمزهر" للسيوطي (1/ 7 4).
2 6 5 1

الصفحة 1562