كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

التنالسب الذي بين الاسم والمسمى كالتناسب الذي بين العلة والمعلول،
وإنما هو ترجيح وأولويّة تقتضي ختصاص الاسم بمسماه، وقد يتخلف عنه
آقتضاؤها كثيرا.
والمقصود أن هذه المناسبة تنضم إلى ما جعل الله في طبائع الناس
وغرائزهم من النفرة من الاسم (1) القبيح ا لمكروه، وكراهته، وتطير أكثرهم
به، وذلك يوجب عدم ملابسته ومجاوزته إلى غيره، فهذا اصل هذا الباب.
فصل
و ما كراهية السلف أن يتبع الميت بشيء من النار، أو ن يدخل القبر شيء
مسته النار، وقول عائشة رضي الله عنها: "لا يكون آخر زاده أن تتبعوه بالنار" (2)؛
فيجوز أن يكون كراهتهم لذلك مخافة الاحداث لما لم يكن في عصر الرسول
لمج!؛ فكيف وذلك مما ينتج (3) الطيرة به و لطنون الردية بالميت؟!
وقد قال غير واحد من السلف، منهم عبد الملك بن حبيب وغيره: إنما
كرهوا ذلك تفاؤلا بالنار في هذا المقام أن تتبعه (4).
وذكر بن حبيب وغيره أن النبي ع! ي! اراد ان يصلي على جنازة، فجاءت
آمرأة ومعها مجمر، فما زال يصيح بها حتى توارت باجام المدينة (5).
(1) مهملة في (د). (ق): "بين الاسم ". وهو تحريف.
(2) تقدم تخر يجه (ص: 96 4 1).
(3) (ق، د، ت): " يبيح ". وا لمثبت من (ص) اشبه.
(4) انظر: "تفسير غريب الموطا" لابن حبيب (2/ 66).
(5) اخرجه عبد الرزاق (3/ 0 42)، وابن ابي شيبة (3/ 272)، وابن قانع في " معجم-
1563

الصفحة 1563