كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
قال بعض أهل العلم: وليس خوفهم من ذلك على الميت، لكن على
الاحياء المجبولين على الطيرة، لئلا تحدثهم أنفسهم بالميت أنه من أهل
النار، لما رأوا من النار التي تتبعه في أول أئامه من الاخرة، ولا سيما في
مكان يراد منهم فيه كثرة الاجتهاد للميت بالدعاء، فاذا لم يبق له زاد غيره
فيظنون أن تلك النار من بقايا زاده إلى الاخرة، فتسوء ظنونهم به، وتنفر عن
رحمته قلوبهم في مكان هم فيه شهداء الله؛ كما جاء في الحديث الصحيح
لما مر على النبي لمج! بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال: "وجبت) "، فقالوا: ما
وجبت؟ قال: "وجبت له الجنة، أنتم شهداء الله في الأرض، من اثنيتم عليه
خيرا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار" (1).
وفي أثر اخر: "إذا أردتم أن تعلموا ما للميت عند الله فانظروا ما يتبعه
من حسن الثناء" (2).
فقالت عائشة رضي الله عنها: لا يكون اخر زاده من الثناء والدعاء أ ن
الصحابة " (3/ 9 1 1)، وابو نعيم في "معرفة الصحابة " (2329) من حديث حنش بن
المعتمر مرسلا.
ولا تصح للمعتمر صحبة، بل ضعفه البخاري وطائفة. انظر: " الإصابة " (2/ 16 2)،
و" أسد الغابة! (2/ 5 5)، و" التهذيب " (3/ 9 5).
ويروى من حديث حنش عن أبيه. أخرجه الطبراني في " الكبير" (0 2/ 1 32)، ولا
اراه محفوظا، وابوه لا يعرف. انظر: "الإصابة " (6/ 176).
(1) أخرجه البخاري (1367)، ومسلم (9 4 9) من حديث انس.
(2) اخرجه مالك (2630) من قول كعب الاحبار لإسناد صحيح.
وروي مرفوغا من حديث علي، اخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق " (13/ 374)،
ولا يصح. انظر: " السلسلة الضعيفة " (0 162).
4 156