كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

تتبعوه بالنار، فتهيجوا بها خواطر الناس، وتبعثوا ظنونهم بالتطير بالنار
والعذاب. والله أعلم.
فصل
وأما تلك الوقائع التي ذكروها مما يدل على وقوع ما تطير به من تطير؛
فنعم، وهاهنا أضعافها و ضعاف أضعافها.
ولسنا ننكر موافقة القضاء والقدر لهذه الاسباب وغيرها كثيرا، وموافقة
حزر ا لحازرين وظنون الظانين وزجر الزاجرين للقدر أحيانا مما لا ينكره
احد.
ومن الاسباب التي توجب وقوع المكروه: الطيرة، كما تقدم، و ن
الطيرة على من تطير، ولكن نصب الله سبحانه لها سبابا يدفع بها موجبها
وضررها، من التوكل عليه، وحسن الظن به، واعراض قلبه عن الطيرة، وعدم
التفاته إليها وخوفه منها، وثقته بالله عز وجل.
ولسنا ننكر أن هذه الامور ظنون وتخمين وحدس وخرص، وما كان
هذا سبيله فيصيب تارة ويخطىء تارات.
وليس كل ما تطير به المتطيرون وتشاءموا به وقع جميعه وصدق، بل
أكثره كاذب، وصادقه نادر، والناس في هذا المقام إنما يعولون (1) وينقلون
ما صح ووقع ويعتنون به، فيرى كثيرا، والكاذب منه أكثر من أن ينقل.
قال ابن قتيبة: من شأن [الناس] (2) حفط الصواب للعجب به و لشغف
(1) (ت): " يقو لون ".
(2) ليست في الأصول.
1565

الصفحة 1565