كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
عطاسا فيتشاءم به.
وكانوا إذا عطس من يحبونه قالوا له: عمرا وشبابا، وإذا عطس من
يبغضونه قالوا له: وريا وقحابا (1). والوري - كالرمي -: داء يصيب الكبد
فيفسدها، والقحاب كالسعال، وزنا ومعنى.
وكان الرجل إذا سمع عطاسا يتشاءم به، يقول: بك لا بي، أي: أسأل الله
أن يجعل شؤم عطاسك بك لا بي.
وكان تشاومهم بالعطسة الشديدة أشد، كما يحكى عن بعض الملوك أ ن
مسامرا له عطس عطسة شديدة راعته، فغضب الملك، فقال سميره: والله ما
تعمدت ذلك، ولكن هذا عطاسي، فقال: والله لئن لم تأتني بمن يشهد لك
بذلك لاقتلنك، فقال: أخرجني إلى الناس لعلي أجد من يشهد لي، فأخرجه،
وقد وكل به الأعوان، فوجد رجلا، فقال: يا سيدي نشدتك بالله، إن كنت
سمعت عطاسي يوما تشهد لي به عند الملك، فقال: نعم، أنا أشهد لك،
فنهض معه، وقال: أيها الملك، أنا أشهد أن هذا الرجل عطس يوما فطار
ضرس من أضراسه! فقال له الملك: عد إلى حديثك ومجلسك (2).
فلما جاء الله سبحانه بالإسلام، وأبطل رسوله! ج! ما كان عليه ا لجاهلية
من الصلال؛ نهى أمته عن التشاوم والتطير، وشرع لهم أن يجعلوا مكان
الدعاء على العاطس بالمكرو 5 دعاء له بالرحمة، كما أمر العائن أن يدعو
بالتبريك للمعين.
(1) انظر: "البصائر والذخائر" (8/ 135). والمشهور ان ذلك يقال ععد السعال. انظر:
"اما لي القا لي " (2/ 1 22)، و" تهذيب اللغة " (4/ 74)، وغيرهما.
(2) انظر: "الأغاني" (47/ 3)،و"التذكرة لحمدونية" (9/ 390).
1568