كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
ولما كان الدعاء على العاطس نوعا من الظلم والبغي جعل الدعاء له
بلفظ الرحمة المنا في للظلم، وأمر العاطس أن يدعو لسامعه ويشمته
بالمغفرة والهداية واصلاح البال، فيقول: "يغفر الله لنا ولكم " (1)، أو:
" يهديكم الله ويصلح بالكم " (2).
فاما الدعاء بالهداية، فلما أنه اهتدى إلى طاعة الرسول غ! يم، ورغب عما
كان عليه أهل ا لجاهلية، فدعا له أن يثبته الله عليها، ويهديه إليها.
وكذلك الدعاء بإصلاح البال، وهي حكمة جامعة لصلاح شأنه كله،
وهي من باب ا لجزاء على دعائه لاخيه بالرحمة، فناسب بأن يجازيه بالدعاء
له بإصلاح البال.
وأما الدعاء بالمغفرة، فجاء بلفظ يشمل العاطس والمشمت، كقوله:
"يغفر الله لنا ولكم "، ليتحصل من مجموع دعوتي العاطس والمشمت لهما
المغفرة والرحمة معاه
فصلوات الله وسلامه على المبعوث بصلاح الدنيا والاخرة.
ولاجل هذا - والله أعلم - لم يؤمر بتشميت من لم يحمد الله (3)؟ فإن
(1) ورد هذا في احاديث مرفوعة لا يثبت منها شيء، وصح عن غير واحد من الصحابة
موقوفا. انظر: " المستدرك " (4/ 66 2، 67 2)، و"عمل اليوم والليلة " للنسائي (2 1 2،
4 32، 5 22، 9 22)، و" علل ابن ابي حاتم لما (2/ 43 2)، و" علل الدارقطني"
(5/ 334).
(2) أخرجه البخاري (4 2 62) من حديث ابي هريرة. وهو احسن واصح ما ورد في باب
تشميت العاطس.
(3) واختلفوا: هل يستحب لمن عانده ان يذكره با لحمد؟ مال المصنف إلى عدم تذكيره؛ =
9 6 15