كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
الدعاء له بالرحمة نعمة، فلا يستحقها من لم يحمد الله ويشكره على هذه
النعمة، ويتأسى بأبيه ادم؛ فانه لما نفخت فيه الروح وبلغت إلى خياشيمه
عطس، فأ لهمه ربه تبارك وتعا لى أن نطق بحمده، فقال: ا لحمد لله، فقال الله
سبحانه: يرحمك الله يا آدم (1).
فصارت تلك سنة العاطس (2)، فمن لم يحمد الله لم يستحق هذه
الدعوة.
ولما سبقت هذه الكلمة لادم قبل أن يصيبه ما صابه كان مآله إ لى
الرحمة، وكان ما جرى عارضا وزال، فان الرحمة سبقت العقوبة وغلبت
الغضب.
و يضا؛ فانما أمر العاطس بالتحميد عند العطاس لان ا لجاهلية كانوا
يعتقدون فيه أنه داء، ويكره أحدهم أن يعطس، ويود أنه لم يصدر منه، لما
في ذلك من الشؤم، وكان العاطس يحبس نفسه عن العطاس، ويمتنع من
ذلك جهده، من اعتقاد جهالهم فيه.
ولذلك - والله أعلم - بنوا لفظه على بناء الادواء، كالزكام والسعال
والدوار والسهام (3) وغيرها، فأعلموا أنه ليس بداء، ولكنه أمر يحبه الله، وهو
لان النبي عقي! لم يذكر الذي عطس ولم يحمد الله. انظر: " زاد المعاد" (2/ 42 4)،
و"عارضة الاحوذي " (0 1/ 5 0 2)، و"الفتح " (0 1/ 1 1 6).
(1) كما تقدم (ص: 69).
(2) كذا في الاصول. وفي (ط): "العطاس ".
(3) وهو لضمر وتغير للون وذبول الشفتين. وهو ايضا داء ياخذ الإبل. "اللسان "
(سهم).
1570