كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
نعمة منه يستوجب عليها من عبده أن يحمده عليها. وفي الحديث المرفوع:
"إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب " (1).
والعطاس ريح مختنقة (2) تخرج وتفتح السدد من الكبد، وهو دليل
خير للمريض (3)، مؤذن بانفراج بعض علته، وفي بعض الامراض يستعمل
ما يعظس العليل، ويجعل نوغا من العلاج ومعينا عليه (4). وهذا (5) قدر
زائد على ما أحبه الشارع من ذلك، و مر بحمد الله عليه، وبالدعاء لمن صدر
منه وحمد الله عليه.
ولهذا - والله أعلم - يقال: شمته، إذا قال له: يرحمك الله، وسمته،
بالمعجمة وبالمهملة، وبهما روي الحديث.
فأما التسميت - بالمهملة -، فهو تفعيل من السمت الذي يراد به حسن
الهيئة والوقار، فيقال: لفلان سمت حسن.
فمعنى "سمت العاطس ": وقرته وأكرمته وتأدبت معه بأدب الله ورسوله
في الدعاء له، لا بأخلاق أهل ا لجاهلية من الدعاء عليه و لتطير به والتشاؤم
منه.
وقيل: "سمته ": دعا له ان يعيده الله إلى سمته قبل العطاس من السكون
والوقار وطمأنينة الاعضاء؛ فان في العطاس من نزعاج الاعضاء واضطرابها
(1) اخرجه البخاري (6223) من حديث ابي هريرة.
(2) (ت): " منخنقة ".
(3) (ق): "دليل جيد للمريض ".
(4) انظر: "زاد المعاد" (4/ 95، 96).
(5) في الاصول: " هذا".
1571