كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
ما يخرج العاطس عن سمته، فإذا قال له السامع: "يرحمك الله "، فقد دعا له
أن يعيده إلى سمته وهيئته (1).
وأما التشميت - بالمعجمة -، فقالت طائفة منهم بن السكيت وغيره: إنه
بمعنى التسميت، وانهما لغتان. ذكر ذلك في كتاب "القلب والابدال " (2)، ولم
يذكر أ يهما الاصل، ولا يهما البدل.
وقال أبوعلي الفارسي: المهملة هي الاصل في الكلمة، والمعجمة بدل
منها. واحتج بأن العاطس إذ عطس انتفش وتغير شكل وجهه، فإذا دعا له
فكأنه أعاده إلى سمته وهيئته (3).
وقال تلميذه ابن جني (4): لو جعل جاعل الشين المعجمة أصلا، وأخذه
من الشوامت - وهي القوائم - لكان وجها صحيحا، وذلك أن القوائم هي
التي تحمل الفرس ونحوه، وبها عصمته، وهي قوامه، فكأنه إذا دعا له فقد
أنهضه وثبت أمره وأحكم دعائمه.
وأنشد للنابغة (5):
* طوع الشوامت من خوف ومن صرد * (6)
(1) انظر: " القبس " (5 4 1 1)، و" عارضة الاحوذي " (0 1/ 7 0 2).
(2) (1 4 - الكنز اللغوي).
(3) انظر: " شرح ا لحماسة " للمرزوقي (399).
(4) في " التنبيه على شرح مشكلات الحماسة " (8 لأ 1، 169). وقد شرح ابن جني كتاب
ابن السكيت في القلب والابدال، فلا ريب انه بسط ذلك هناك.
(5) (ق، ت): " الانابغة ".
(6) ديوانه (8 1). وصدر البيت:
1572