كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

وأما الجنس الاخر من العدوى، فهو الطاعون ينزل ببلد، فيخرج منه
خوف العدوى.
حدثني سهل بن محمد، قال: حدثني الاصمعي، عن بعض البصريين.
أنه هرب من الطاعون، فركب حمارا، ومضى بأهله نحو سفوان (1)، فسمع
حاديا يحدو خلفه وهو يقول:
لن يسبق الله على حمار ولا على ذي ميعة مطار (2)
أو يأتي الحتف على مقلم ار قد يصبح الله أمام الساري (3)
وقد قال رسول الله ع! يم: "إذا كان بالبلد الذي أنتم فيه فلا تخرجوا منه "،
وقال: "ان كان ببلد فلا تدخلوه " (4)، يريد بقوله: " لا تخرجوا من البلد إذا
كان فيه " كأنكم تظنون أن الفرار من قدر الله ينجيكم من الله، ويريد أبقوله]:
"إن كان ببلد فلا تدخلوه " أن مقامكم في الموضع الذي لا طاعون فيه أسكن
لانفسكم، وأطيب لمعيشتكم.
ومن ذلك: ا لمرأة تعرف بالتبؤم، أو الدار، فينال الرجل مكروه أو
جائحة، فيقول: أعدتني بشؤمها.
فهذا هو العدوى الذي قال فيه رسول الله غ! يو: "لا عدوى ".
(1) ماء على قدر مرحلة من باب المربد بالبصرة. "معجم البلدان) (3/ 5 2 2).
(2) الميعة: أنشط ا لجري. والمطار: لحديد الفؤاد، الماضي. ويصح ان تقرا بفتج الميم
وتشديد الطاء، بمعنى السريع لعدو.
(3) الخبر و لميتان في "الحيوان " (3/ 461)، و" البيان والتبين " (3/ 278)، و 9 لتعازي
وا لمراثي " (18 2)، و 9 اما لي المرتضى " (4/ 2 1 1)، وغيرها.
(4) أخرجهما البخاري (3473)، ومسلم (18 2 2) من حديث اسامة بن زيد.
1579

الصفحة 1579