كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
وقد خبر! م عن نفسه الكريمة بذلك تفريقا بين النوعين، فإنه لما سمع
أصوا تهم في النخل وهم يؤبرونها - وهو التلقيح - قال: "ما هذا؟) " فاخبروه
بأنهم يلقحونها، فقال: "ما أرى لو تركتموه يضر شيئا"، فتركوه، فجاء شيصا،
فقال: " انما اخبرتكم عن ظني، وأنتم اعلم بامور دنياكم، ولكن ما أخبرتكم
عن الله " (1).
والحديث صحيح مشهور، وهو من أدلة نبوته و علامها؛ فإن من خفي
عليه مثل هذا من أمر الدنيا وما أجرى الله به عادته فيها، ثم جاء من العلوم
التي لا يمكن للبشر أن تطلع عليها (2) البتة إلا بوحي من الله، فأخبر عما كان،
وما يكون، وما هو كائن من لدن حلق العالم إلى أن استقر أهل الجنة في
ا لجنة، وأهل النار في النار، وعن غيب السموات والارض، وعن كل سبب
دقيق أو جليل تنال به سعادة الدارين، وكل سبب دقيق أو جليل تنال به
شقاوة الدارين، وعن مصالح الدنيا والاخرة و سبابهما، ومفاسد الدنيا
والاخرة وأسبا بهما.
مع كون معرفتهم بالدنيا و مورها و سباب حصولها ووجوه تمامها اكثر
من معرفته، كما أنهم أعرف با لحساب والهندسة و لصناعات والفلاحة
وعمارة الارض والكتابة.
فلو كان ما جاء به مما ينال بالتعلم و لتفكر والنظر (3) والطرق التي
يسلكها الناس لكانوا أولى به منه، و سبق إليه؛ لأن أسباب ما ينال بالفكرة
(1) أخرجه مسلم (1 236، 2362، 2363).
(2) (ت): "لايمكن البشر الاطلاع عليها".
(3) (ق): "و 1 لتطير". وهو تحريف.
1586