كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

كما ن ذلك ثابت في الداء و لدو ء، وقد تداوى النبي! ي!، و مر
بالتداوي (1)، و خبر أن ما أنزل الله داء إلا نزل له دواء، إلا الهرم (2)،
فأعلمنا نه خالق أسباب الداء و سباب الدواء المعارضة المقاومة لها،
و مرنا بدفع تلك الاسباب المكروهة بهذه الاسباب.
وعلى هذا قيام مصالج الدارين، بل الخلق والامر مبني على هذه القاعدة،
فإن تعطيل الاسباب واخراجها عن ان تكون أسبابا تعطيل للشرع ومصالح
الدنيا، والاعتماد عليها والركون إليها واعتقاد أن المسئبات بها وحدها وأنها
أسباب تامة = شرك با لخالق عز وجل وجهل به وخروج عن حقيقة التوحيد،
وإثبات سببيتها على الوجه الذي خلقها الله عليه وجعلها له إثبات للخلق
والامر، للشرع والقدر، للسبب والمشيئة، للتوحيد وا لحكمة (3).
فالشارع يثبت هذا ولا ينفيه، وينفي ما عليه المشركون من عتقادهم في
ذلك.
ويشبه هذا نفيه سبحانه وتعالى الشفاعة في قوله: <واتقوا يؤما لا تجرى نفس
(1) انظر: "زاد ا لمعاد" (4/ 0 1، 3 1 - 7 1).
(2) اخرجه أ حمد (4/ 278)، و بو داود (5 ه 38)، والترمذي (038 2)، وابن ماجه
(3436)، وغيرهم من حديث اسامة بن شريك رضي الله عنه.
وصححه الترمذي، وابن حبان (486)، وا لحاكم (4/ 0 0 4) ولم يتعقبه الذهبي،
وخرجه الضياء في " المختارة " (1383، 1384، 1385).
(3) انظر: "تلبيس إبليس " (282)، و" مجموع الفتاوى " (1/ 1 13، 8/ 0 7، 139، 69 1 -
180، 0 1/ 57 2)، و"منهاج السنة " (5/ 366)، و" مدارج السالكين " (1/ 4 4 2،
3/ 99 4)، و"طريق الهجرتين " (391).
1 9 5 1

الصفحة 1591