كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

كانت ترضع، و نه يشبه قتل الولد سزا، وأنه يدرك الفارس فيدعثره (1).
وقوله في حديث اخر: "لقد هممت ان أنهى عنه، ثئم رأيت فارس
والروم يفعلونه ولا يضز ذلك أولادهم شيئا" (2).
وقد قيل: إن أحد الحديثين منسوخ بالاخر، وان لم نعلم عين الناسخ
منهما من المنسوخ، لعدم علمنا بالتاريخ.
وقيل - وهو أحسن -: إن النفي و لاثبات لم يتواردا على محل واحد،
فانه ع! يبم أخبر في أحد الجانبين أنه يفعل في الولد مثل ما يفعل من يصرع
الفارس عن فرسه، كأنه يدعثره ويصرعه، وذلك يوجب نوع وهن (3)، ولكنه
ليس بقتل للولد واهلاك له، وان كان قد يترتب عليه نوع أذى للطفل؟
فأرشدهم إلى تركه، ولم ينه عنه، بل قال: "علام يفعل أحدكم ذلك؟) " (4)،
ولم يقل: لا تفعلوه، فلم يجى عنه محك! م! م لفظ و حد بالنهي عنه.
ثم عزم على النهي سدا لذريعة الاذى الذي ينال الرضيع، فرأى أن سد
هذه الذريعة لا يقاوم المفسلمة التي تترتب على الامساك عن وطء النساء مدة
الرضاع، ولاسيما من الشباب و رباب الشهوة التي لا يكسرها إلا مواقعة
نسائهم.
(1) اخرجه ا حمد (6/ 53 4)، وأبو داود (3881)، وابن ماجه (2 1 0 2)، وغيرهم من
حديث أسماء بنت يزيد.
وصححه ابن حبان (5984)، وحسنه ابن حجر في "الإصابة " (7/ 498).
و "يدعثره ": يصرعه و يهلكه. " النهاية " (دعثر).
(2) اخرجه مسلم (42 4 1) من حديث جدامة بنت وهب.
(3) (ق): "نوع نهي".
(4) لم أجده.
1594

الصفحة 1594