كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

يحس بها لجعلها الله مادة للولد (1).
قلت: مادة الولد [غير] مقصورة على وقوع الماء بجملته في الرحم، بل
إذا قدر الله حلق الولد من الماء فلو وضع على صخرة لخلق منه الولد.
كيف، و لذي يعزل في الغالب إنما يلقي ماءه قريبا من الفرج، وذلك
إنما يكون غالبا عندما يحس بالانزال، وكثيرا ما ينزل بعض الماء ولا يشعر
به، فينزله خارج الفرج ولا شعور له بما ينزل في الفرج، ولا بما خالط ماء
المرأة منه.
وبا لجملة؛ فليس سبب حلق الولد مقصورا على الانزال التام في الفرج.
ولقد حدثني غير واحد ممن أثق به أن امرأته حملت مع عزله عنها
لرضاع وغيره، ورأيت بعض أولادهم ضعيفا ضئيلا.
فصلوات الله وسلامه على من يصدق كلامه بعضه بعضا، ويشهلم بعضه
لبعض، فالاختلاف والإشكال والاشتباه إنما هو في الافهام، لا فيما خرج
من بين شفتيه من الكلام.
والواجب على كل مؤفي (2) أن يكل ما أشكل عليه إلى أصدق قائل،
ويعلم أن فوق كل ذي علم عليم (3)، و نه لو اعترض على ذي صناعة أو علم
من العلوم التي استنبطتها معاول الافكار ولم يحط علماً بتلك الصناعة والعلم،
لازرى على نفسه، واضحك صاحب تلك الصناعة والعلم على عقله.
(1) انظر: "إعلام الموقعين " (2/ 97 2. 98 2).
(2) (ت): "مسلم ". (ص): "عاقل ".
(3) كذا في الاصول، على الحكاية.
1596

الصفحة 1596