كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
والنبي! يبم يذكر المقتضي في موضع والمانع في موضع آخر، ويثبت
الشيء في موضع وينفي مثله في الصورة وعكسه في الحقيقة، ولا يحيط
أكثر الناس بمجموع نصوصه علما، ويسمع النص ولا يسمع شرطه ولا
موانع مقتضاه ولا تخصيصه، ولا ينتبه للفرق بين ما أثبته ونفاه، فينشأ من
ذلك في حقه من الاشكالات ما ينشأ.
وينضاف هذا إلى عدم معرفة الخاصق بخطابه و مجاري كلامه.
وينضاف إلى ذلك تتزيل كلامه على الاصطلاحات التي احدثها أرباب
العلوم من (1) الاصوليين والفقهاء وعلم حوال القلوب وغيرهم، فإن لكل
من هؤلاء اصطلاحات حادثة في مخاطباتهم وتصانيفهم، فيجيء من قد
ألف تلك الاصطلاحات الحادثة وسبقت معانيها إلى قلبه فلم يعرف سواها،
فيسمع كلام الشارع فيحمله على ما لفه من الاصطلاح، فيقع بسبب ذلك
في الفهم عن الشارع ما لم يرده بكلامه، ويقع من الخلل في نظره ومناظرته
ما يقع (2).
وهذا من أعظم أسباب الغلط عليه (3)، مع قلة البضاعة من معرفة
نصوصه.
(1) مهملة في (د). (ت، ق): "بين". و لمثبت من (ط).
(2) انظر: " مجموع الفتاوى " (1/ 43 2، 2 1/ 6 0 1، 13/ 46 1، 4 1/ 133. 1 0 1)،
و" الاستقامة دا (1/ 23)، و"ا لجواب الصحبح " (4/ 83 4)، و" إعلام ا لموقعين"
(1/ 35، 43، 0 9)، و" زاد المعاد" (1/ 283، 2/ 18 1)، و" الصواعق المرسلة"
(189، 289، 672. 675)، و"شفاء العليل " (1 4 1).
(3) (ت): "من اسباب عليه ".
1597