كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

السبب المكروه والفرار والبعد منه.
ولذلك أرسل إلى ذلك المجذوم الاخر بالبيعة، تشريعا منه للفرار من
أسباب الاذى والمكرو 5 و ن يتعرض العبد لاسباب البلاء.
ثم وضع يده معه في القصعة، فانما هو بسبب التوكل على الله و لثقة به
الذي هو من أعظم الأسباب التي يدفع بها المكروه و لمحذور؛ تعليما منه
للأمة دفع الاسباب المكروهة بما هو قوى منها، واعلاما بأن الضر و لنفع
بيد الله عز وجل، فان شاء ان يضر عبده ضره، وان شاء ان ينفعه نفعه، وان
شاء أن يصرف عنه الضر صرفه، بل إن شاء أن ينفعه بما هو من أسباب
الضرر، ويضره بما هو من أسباب النفع فعل.
ليتبين العباد أنه وحده الضار النافع، وأن أسباب الضر والنفع بيده، وهو
الذي جعلها أسبابا، وان شاء خلع منها سببيتها، وان شاء جعل ما تقتضيه
بخلاف المعهود منها، ليعلم أنه الفاعل المختار، و نه لا يضر شيءولا ينفع
إلا بإذنه، و ن التوكل عليه والثقة به تحيل الأسباب المكروهة إلى خلاف
موجباتها، وتبين مرتبتها، و نها محال لمجاري مشيئة الله وحكمته، و نه
سبحانه هو الذي يضر بها وينفع، ليس إليها ولا لها من الامر شيء، و ن الامر
كله لله، و نها إنما ينال ضررها من علق قلبه بها، ووقف عندها، وتطير بما
يتطير منها، فذلك الذي يصيبه (1) مكروه الطيرة.
والطيرة سبب للمكروه (2) على المتطير، فإذا توكل على الله ووثق به
(1) (ت، ص):"يصله ".
(2) (ت، ص): "سبب المكروه ".
1599

الصفحة 1599