كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

ولذلك (1) من خاف شيئا غير الله سلط عليه، وكان خوفه منه هو سبب
تسليطه عليه، ولو خاف الله دونه ولم يخفه لكان عدم خوفه منه وتوكله على
الله من أعظم أسباب نجاته منه. وكذلك من رجا شيئا غير الله حرم ما رجا5
منه، وكان رجاؤه غير الله من أقوى أسباب حرمانه، فإذا رجا الله وحده كان
توحيد رجائه أقوى (2) أسباب الفوز بما رجا 5، أو بنظيره، أو بما هو أنفع له
منه، والله الموفق للصواب.
وليكن هذا اخر الكتاب، وقد جلبت (3) إليك فيه نفائس في مثلها
يتنافس المتنافسون، وجليت عليك فيه عرائس إلى مثلهن بادر الخاطبون.
فإن شئت قتبست منه معرفة العلم وفضله، وشدة الحاجة إليه، وشرفه
وشرف أهله، وعظم موقعه في الدارين.
وان شئت آقتبست منه معرفة إثبات الصانع بطرق واضحات جليات
تلج القلوب بغير آستئذان، ومعرفة حكمته في خلقه وامره.
وان شئت قتبست منه معرفة قدر الشريعة، وشرة الحاجة إليها،
ومعرفة جلالتها وحكمتها.
وان شئت قتبست منه معرفة النبوة وشرة الحاجة إليها بل ضرورة (4)
الوجود إليها، وأنه يستحيل من أحكم الحاكمين أن يخلي العالم عنها.
__________
(1) (د، ت): " وكذ لك ".
(2) (ت): "من اقوى ".
(3) (ق، ص، ت): " جليت ". بالياء. والضبط من (د).
(4) (ق): "بل وضرورة ".
1601

الصفحة 1601