كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وقد رويت هذه الحكاية على وجه اخر، وأنهم سالوا العابد فقالوا: هل
يقدر ربك ان يخلق مثل نفسه؟ فقال: لا أدري. فقال: اترونه لم تنفعه عبادته
مع جهله؟!
وسالوا العالم عن ذلك، فقال: هذه المسالة محال؛ لانه لو كان مثله لى
يكن مخلوقا، فكونه مخلوقا وهو مثل نفسه مستحيل، فاذا كان مخلوقا لم
يكن مثله، بل كان عبدا من عبيده، وخلقا من خلقه. فقال: أترون هذا يهدم
في ساعة ما أبنيه في سنين؟! أو كما قال.
وروي عن عبد الله بن عمر (1): "فصل العالم على العابد سبعين درجة،
بين كل درجتين حضر الفرس (2) سبعين عاما؛ وذلك أن الشيطان يضع
البدعة، فيبصرها العالم فينهى عنها، والعابد مقبل على عبادة ربه لا يتوجه
لها ولا يعرفها" (3).
(1) (د، ق، ح، ن) ومطبوعة " ا لمغني " للعراقي: "عمرو". وا لمثبت من (ت) ومطبوعتي
"الترغيب والترهيب " للأصبها ني والمنذري.
(2) وهو رتفاعه في عدوه ه "اللسان " (حضر).
(3) أخرجه أبو القاسم التيمي الاصبهاني في "الترغيب و لترهيب " (43 1 2) عن بن عمر
مرفوعا لإسناد شديد الضعف، وضعفه العراقي في "المغني عن حمل الاسفار"
(1/ 5 1).
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب " (1/ 133): "وعجز ا لحديث يشبه
المدرج ".
قلت: وهو كما قال، وقد ورد بدونه من حديث أبي هريرة مرفوعا عند ابن عدي في
"الكامل " (4/ 134)، وا لخطيب في "الموضح " (2/ 96 1)، وقال ابن عدي: "وهذا
بهذا الاسناد منكر".
188