كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وهو سبحانه إنما خلقها مزرعة للاخرة ومعبرا إليها يتزود منها عباده
إليه، فلم يكن يقرب منها إلا ما كان متضمنا لاقامة ذكره ومفضيا إ لى
محابه، وهو العلم الذي به يعرف الله ويعبد، ويذكر ويثنى عليه به ويمجد.
ولهذا خلقها وخلق اهلها؛ كما قال تعا لى: < وما خلقت الجن والإلمحسى إلا
ليعبدون) [الذاريات: 56]، وقال: < لله اتذى! ق سبع! وت و-من لارض! مثلهن
يتزل لأمى بينهن لتعلمو أن لله ظص شئء قدير وأن الله قذ احاط بكل لثئ بملما)
[الطلاق: 12]، فتضمنت هاتان الايتان أنه سبحانه إنما خلق السموات
و لارض وما بينهما ليعرف بأسمائه وصفاته، وليعبد.
فهذا المطلوب (1) وما كان طريقا إليه من العلم والتعليم فهو المستثنى
من اللعنة، واللعنة واقعة على ما عداه؛ إذ هو بعيد عن الله وعن محابه وعن
دينه، وهذا هو متعلق العقاب في الاخرة؛ فانه كما كان متعلق اللعنة التي
تتضمن الذم والبغض فهو متعلق العقاب، و دده سبحانه إنما يحب من عباده
ذكره وعبادته، ومعرفته ومحبته، ولوازم ذلك وما فضى إليه، وما عداه فهو
مبغوض له، مذموم عنده.
الوجه الخمسون: ما رواه الترمذي من حديث ابي جعفر الرازي، عن
الربيع بن انس، عن أنس، قال: قال رسول الله! ييما: "من خرج في طلب العلم
فهو في سبيل الله حتى يرجع " (2). قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب،
(1) (ت): "فهذا هو المطلوب ".
(2) اخرجه الترمذي (2647)، والطبراني في "الصغير" (1/ 234)، وغيرهما بإسناد
ضعيف. واشار الترمذي إلى إعلاله، ونقل المصنف عبارته.
وانظر: " الضعفاء" للعقيلي (2/ 7 1)، و" الميز ن " (1/ 8 4 6)، و" المختارة " للضياء =
0 9 1

الصفحة 190