كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

* ا لمرتبة التالثة: تعاهده وحفظه، حتى لا ينساه فيذهب.
* ا لمرتبة الرابعة: تبليغه وبثه في الأمة؛ ليحصل به ثمرته ومقصوده؛ فما
لم يبلغ ويبث في الامة فهو بمنزلة الكنز المدفون في الارض الذي لا ينفق
منه، وهو معرض لذهابه، فإن العلم ما لم ينفق منه ويعلم فانه يوشك أ ن
يذهب، فاذا أنفق منه نما وزكا على الإنفاق.
فمن قام بهذه المراتب الاربع دخل تحت هذه الدعوة النبويّة المتضمنة
لجمال الظاهر والباطن، فإن النضرة هي البهجة و لحسن الذي يكساه الوجه
من اثار الايمان وابتهاج الباطن به وفرح القلب وسروره والتذاذه به، فتظهر
هذه البهجة والسرور والفرحة نضارة على الوجه.
ولهذا يجمع سبحانه بين السرور والنضرة، كما في قوله تعا لى: <فوقيها
المحه ثرذلك الوم ولففم نضزه وسوومم!) ا لإنسان: 11]؛ فالنضرة في وجوههم،
والسرور في قلوبهم.
فالنعيم وطيب القلب يطهر نضارة في الوجه، كما قال تعا لى: <تنرف في
وجوههض نضرة النعيص) 1 المطففين: 4 2].
والمقصود أن هذه النضرة في وجه من سمع سنة رسول الله لمجم،
ووعاها، وحفظها، وبلغها، هي أثر تللت ا لحلاوة والبهجة و لسرور الذي في
قلبه وباطنه.
وقوله لمجيم: "رب حامل فقه الى من هو أفقه منه" تنبيه على فائدة التبليغ،
وأن المبلغ قد يكون أفهم من المبلغ؛ فيحصل له في تلك المقالة ما لم
يحصل للمبلغ.
197

الصفحة 197