كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

سلطان إلا من اتبعك من الغاوين > [الحجر: 42].
فالاخلاص هو سبيل الخلاص، والاسلام مركب السلامة، والايمان
خاتم الامان.
وقوله: "ومناصحة أئمة ا لمسلمين " هذا أيضا مناف للغل والغش؛ فإن
النصيحة لا تجامع الغل، إذ هي ضده، فمن نصح الائمة والامة فقد برىء من
الغل.
وقوله: "ولزوم جماعتهم " هذا أيضا مما يطهر القلب من الغل و لغش؛
فان صاحبه للزومه جماعة المستلمين يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم
ما يكره لها، ويسوؤه ما يسوؤهم، ويسره ما يسرهم.
وهذا بخلاف من نحاز عنهم، واشتغل بالطعن عليهم، و لعيب و لذم
لهم؛ كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم؛ فإن قلوبهم ممتلئة غلا
وغشا، ولهذا تجد الرافضة أبعد الناس من الاخلاص، وأغشهم للأئمة
والأمة، و شدهم بعدا عن جماعة المسلمين؛ فهؤلاء أشد الناس غلا وغشا
بشهادة الرسول والامة عليهم، وشهادتهم على أنفسهم بذلك، فإنهم لا
يكونون قط إلا عوانا وظهرا على اهل الاسلام، فاب عدو قام للمسلمين
كانوا أعوان ذلك العدو وبطانته، وهذا أمر قد شاهدته الامة منهم، ومن لم
يشاهده فقد سمع منه ما يصم الاذان ويشجي القلوب (1).
(1) انظر: "منهاج السنة " (5/ 4 5 1، 6/ 0 37، 374، 7/ 4 1 4)، و" مجموع الفتاوى "
(4/ 22)، و" البداية والنهاية " (17/ 357 - 0 36، 379)، و" أصول مذهب الشيعة"
للقفاري (3/ 2 1 2 1 - 5 4 2 1).
199

الصفحة 199