كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقوله: "فان دعوتهم تحيط من ورائهم " هذا من أحسن الكلام وأوجزه
و فخمه معنى؛ شبه دعوة المسلمين بالسور والسياج لمحيط بهم، المانع
من دخول عدوهم عليهم، فتلك الدعوة - التي هي دعوة الاسلام، وهم
داخلوها - لما كانت سورا وسياجا عليهم أخبر أن من لزم جماعة المسلمين
أحاطت به تلك الدعوة - التي هي دعوة الاسلام - كما أحاطت بهم، فالدعوة
تجمع شمل الامة، وتلم شعثها، وتحيط بها، فمن دخل في جماعتها
أحاطت به وشملته.
الوجه الثالث وا لخمسون: أن النبي لمجم أمر بتبليغ العلم عنه؛ ففي
"الصحيح " من حديث عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله لمجم: "بلغوا
عني ولو] ية، وحدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا
فليتبوأ مقعده من النار" (1).
وقال: " ليبلغ الشاهد منكم الغائب ".
روى ذلك: أبو بكرة، ووابصة بن معبد، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن
عمر، وعبد الله بن عباس، وأسماء بنت يزيد بن السكن، وحجير (2)، وأبو
قريع (3)، وسراء بنت نبهان، ومعاوية بن حيدة القشيري، وعم أ بي حرة (4)،
(1) " صحيح البخاري " (1 346).
(2) ابن ابي حجير الهلا لي. اخرج حديثه ابن ابي عاصم في " الاحاد والمثا ني"
(3/ 2 0 3)، وا لحارث بن ابي أسامة في "مسنده " (386 - زوائده)، وغيرهما،
واسناده صالح كما قال ابن حجر في "الاصابة " (2/ 1 4).
(3) اسمه: شريح. أخرج حديثه ابن منده. "الاصابة " (7/ 332).
(4) السمه: حنيفة. وقيل غير ذلك. انظر: "المعجم الكبير" للطبراني (4/ 53)،
و" الاصابة " (2/ 0 4 1). وحديثه ععد حمد (5/ 72) وغيره.
0 0 2

الصفحة 200