كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
بالسنة، فان كانوا في السنة سوا بر فأقدمهم سلفا أو سنا. . . " وذكر ا لحديث.
فقدم في الامامة بفضيلة العلم (1) على تقدم الاسلام و لهجرة، ولما
كان العلم بالقران أفضل من العلم بالسنة - لشرف معلومه على معلوم
السنة - قدم العلم به، ثم قدم العلم بالسنة على تقدم الهجرة، وفيه من زيادة
العمل ما هو متميز به، لكن إنما راعى التقديم بالعلم ثم بالعمل، وراعى
التقديم بالعلم بالافضل على غيره، وهذا يدل على شرف العلم وفضله، وأن
أهله هم أهل التقدم (2) إلى المراتب الدينية.
الوجه الخامس والخمسون: ما ثبت في "صحيح البخاري " (3) من
حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن النبي ع! يم انه قال: "خيركم من
تعلم القرآن وعلمه) ".
وتعلم القرآن وتعليمه يتناول تعلم حروفه وتعليمها، وتعلم معانيه
وتعليمها، وهو أشرف قسمي تعلمه وتعليمه؛ فإن المعنى هو المقصود،
واللفظ وسيلة إليه، فتعلم المعنى وتعليمه تعلم الغاية وتعليمها، وتعلم اللفظ
المجرد وتعليمه تعلم الوسائل وتعليمها، وبينهما كما بين الغايات والوسائل.
الوجه السادس والخمسون: ما رواه الترمذي وغيره في نسخة عمرو
بن ا لحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي! ي! فال:
"لن يشبع المؤمن من خيرٍ يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة " (4).
(1) (ق): " تفضيله العلم ". وهو تحريف.
(2) (ت، ن): " لتقديم ".
(3) (27 0 5).
(4) اخرجه الترمذي (2686)، والبيهقي في " الشعب " (3/ 0 43)، والقضاعي في "مسند=
2 0 2