كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
إ لى المسجد فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله عز وجل، قال: الله
ما جلسكم إلا ذلك؟ قالوا: الله ما جلسنا إلا ذلك. قال: اما إ ني لى
أستحلفكم تهمة لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله! أقل حديثا
عنه مني؛ إن رسول الله! ي! خرج على حلقة من أصحابه، قال: "ما
يجلسكم؟) " قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده لما هدانا للاسلام ومن علينا
بك. قال: "الله ما أجلسكم الا ذلك؟ " قالوا: الله ما أجلسنا إلا ذلك. قال:
"أما إ ني لم أستحلفكم تهمة لكم؛ إنه أتا ني جبريل فاخبر ني أن الله تعالى
يباهي بكم ا لملائكة) " (1).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه،
وأبو نعامة السعدي آسمه عمرو بن عيسى، و بو عثمان النهدي آسمه
عبد الرحمن بن مل ".
فهؤلاء كانوا قد جلسوا يحمدون الله بذكر أوصافه و لائه، ويثنون عليه
بذلك، ويذكرون حسن الإسلام، ويعترفون لله بالفضل العظيم إذ هداهم له
ومن عليهم برسوله.
وهذا أشرف علم على الإطلاق، ولا يعنى به إلا لراسخون في العلم؛
فانه يتضمن معرفة الله وصفاته وأفعاله ودينه ورسوله، ومحبة ذلك وتعظيمه
و لفرح به، و حرى بأصحاب (2) هذا العلم أن يباهي الله بهم الملائكة.
وقد بشر النبي غ! يهط الرجل الذي كان يحب سورة الإخلاص، وقال:
(1) "جامع الترمذي " (3379). وأخرجه مسلم في " صحيحه " (1 0 27)، وابن حبان في
" صحيحه " (813) با لاسناد نفسه.
(2) (ن): "واحر باصحاب) ". (ت): "و جر اصحاب ".
4 1 2