كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
أحبها لانها صفة الرحمن عز وجل؛ فقال: "حبك إياها أدخلك الجنة " (1).
وفي لفظ آخر: "أخبروه أن الله يحبه " (2)؛ فدل على ان من احب صفات الله
احبه الله وادخله ا لجنة.
وا لجهمية أشد الناس نفرة وتنفيرا عن صفاته ونعوت كماله، يعاقبون
ويذمون من يذكرها ويقرؤها و يجمعها ويعتني بها، ولهذا لهم المقت والذم
عند الامة، وعلى لسان كل عالم من علماء الاسلام، والله تعا لى أشد بغضا
ومقتا لهم، جزاء وفاقا.
الوجه الرابع والستون: ان افضل منازل ا لخلق عند الله منزلة الرسالة
والنبوة؛ فادله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس.
وكيف لا يكون افضل الخلق عند الله من جعلهم وسائط بينه وبين عباده
في تبليغ رسالاته، وتعريف اسمائه وصفاته وافعاله واحكامه، ومراضيه
ومساخطه، وثوابه وعقابه، وخصهم بوحيه، واختصهم بتفضيله، وارتضاهم
لرسالته إلى عباده، وجعلهم ازكى العا لمين نفوسا، و شرفهم اخلاقا،
واكملهم علوما واعمالا، و حسنهم (3) حلقة، و عظمهم محبة وقبولا في
قلوب الناس، وبرأهم من كل وصم وكل عيب وكل خلق دنيء؟!
(1) اخرجه البخاري في "صحيحه " (774) تعليقا مجزوما به، ووصله احمد (3/ 1 4 1،
0 15)، و لترمذي (1 0 29)، وغيرهما من حديث انس بن مالك.
وصححه الترمذي، وابن خزيمة (537)، وابن حبان (792)، وا لحاكم (1/ 0 4 2)،
وخرجه الضياء في " المختارة " (0 175).
وانظر: " الفتح " (2/ 1 0 3)، و" التغليق " (2/ 4 1 3).
(2) أخرجه البخاري (7375)، ومسلم (813) من حديث عائشة.
(3) (ت): "و كرمهم ".
215